الصفحة الرئيسية  أخبار وطنية

أخبار وطنية قصة البوعزيزي: شاب تلاحقه 8 قضايا ومهدد باكـثـر مـن 30 سـنـة سجنـا

نشر في  15 فيفري 2017  (10:46)

 قيس البوعزيزي، شاب سطع اسمه ابان 14 جانفي 2011 في ولاية سيدي بوزيد وفي كل ارجاء البلاد، حتى ان البعض لقبه في تلك الفترة ب«البوعزيزي الجديد»، حيث شارك هذا الشاب في كل التحركات الاحتجاجية انذاك ورفع شعارات الثورة المنادية بالحرية والكرامة الوطنية، وككل شاب تونسي حلم قيس البوعزيزي بالتغيير وتحقيق تلك الشعارات وفرض مستقبل افضل لابناء جهته، لكن ما لم يعلمه البوعزيزي ان حياته ستنقلب رأسا على عقب، وكيف لا وهو قد حوكم في حالة سراح ومتّهم في 8 قضايا قد تصل عقوبتهم الى اكثر من 30 سنة سجنا ..
في البداية نشير الى ان قيس البوعزيزي تم ايقافه في 9 اوت 2012، وذلك بعد أن رفع المكتب الجهوي لحركة «النهضة» شكوى ضده بتهمة حرق شعارها أثناء اقتحام مقرها وإسقاط اللافتة الاشهارية لها وإتلاف محتويات مكتبها، وقد وجّهت الى قيس تهم مختلفة منها تكوين عصابة تضم اكثر من 10 اشخاص، والتحريض والتآمر على أمن الدولة وهضم جانب موظف عمومي واضرام النار في مقرات السيادة وغيرها من التهم التي باتت تتّصل بالتحركات الاجتماعية..

متاعب وتعذيب

ورغم ان قيس البوعزيزي لم يقض في مراكز الايقاف بكل من سيدي بوزيد والقيروان وصفاقس سوى 10 ايام، حيث نظم في ذلك التاريخ عدد من مكونات المجتمع المدني والاهالي في سيدي بوزيد والقصرين ومنزل بوزيان والمكناسي   وقفات احتجاجية طالبوا فيها باطلاق سراح « البوعزيزي»، فان هذا الشاب تعرض للتعنيف والتعذيب والتنكيل من قبل اعوان الامن حسب روايته وذلك من اجل انتزاع اعترافات تدينه في القضية المرفوعة ضده من قبل حركة النهضة وذلك ما وثقته الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان والجمعية التونسية من اجل مناهضة التعذيب.
وحسب المعلومات التي مدّ بها قيس البوعزيزي صحيفة أخبار الجمهورية فان اعوان الامن وخاصة بسيدي بوزيد  تفننوا في تعذيبه طيلة ساعات ومارسوا عليه شتى انواع التنكيل، واضاف انه وبنقله الى سجن القيروان تعرض للابتزاز من قبل رئيس المركز، كما تم التحقيق مع كل الموقوفين باستثنائه هو مما اجبره انذاك على الدخول في اضراب جوع، مبينا انه تم نقله صحبة 8 اشخاص الى سجن صفاقس، وهناك تم اطلاق سراح من معه،  في حين بقي هو حيث تواصل تعذيبه ليوم اضافي قبل ان يتم اطلاق سراحه، مشيرا الى ان اطلاق سراحه شرطيا جاء بناء على ضغط الاهالي والمجتمع المدني ودخول نواب من المجلس التأسيسي في اضراب جوع.

تهم بالجملة

قيس البوعزيزي الذي شارك في اعتصامات القصبة، وفي كل المسيرات والوقفات الاحتجاجية، وجد نفسه بعد تهم كيدية  وجهتها له حركة النهضة عاطلا عن العمل منذ سنة 2012، حيث وبمغادرته السجن، فقد عمله بدار الثقافة بسيدي بوزيد، كما اعلن عن افلاس مشروعه التجاري والمتمثل في متجر للمواد الغذائية، ولم تقف خسائره عند هذا الحد بل منع من السفر، اضافة الى ملاحقة عدول التنفيذ له نتيجة ديونه المتراكمة ..
وأكد قيس البوعزيزي انه تلقى عديد التهديدات من قبل قيادات في حركة النهضة منعته من الحديث لوسائل الاعلام عن التعذيب الذي تعرض اليه، مضيفا انه التقى عديد القيادات بهذا الحزب ووعدوه بتوفير موطن شغل له، كما اتصل به اشخاص من رابطات حماية الثورة وطلبوا منه دعمهم في سيدي بوزيد وهو ما رفضه، حسب تعبيره، مؤكدا ان حركة النهضة وبعد ان حطمت له مستقبله، تنصلت ايضا من وعودها له.
وذكر قيس البوعزيزي انه هو من صنع اسم «الهاشمي الحامدي» في سيدي بوزيد على امل ان يكون هذا الشخص منقذ الجهة ويساهم في تحقيق التنمية لها، مؤكدا انه ساهم في انجاح كل التظاهرات التي نفذها هذا الاخير بل انه تعرض للاهانة في تونس العاصمة من قبل المارة اثناء الصاقه لمعلقات الحامدي، مبينا انه وبعد كل المجهودات التي بذلها عرض عليه الهاشمي الحامدي مبلغا شهريا قدره 500 دينار، وبرفضه لهذا الاقتراح عرض عليه مبلغا قدره 600 دينار مقابل الاهتمام بمكتب حزبه بسيدي بوزيد، واضاف قيس البوعزيزي انه رفض اقتراحات الحامدي لانه كان على يقين بأن هذا الاخير يريد اسكاته، وعدم الحديث عن تجاوزات قيادات حزبه، مؤكدا ان هذا الحامدي الذي طالما ادعى «الحياد» والاستقلالية، هو من دعا اهالي سيدي بوزيد لانتخاب الباجي قائد السبسي في الرئاسية، مبينا انه تصدى لمقترحات ودعوات صاحب حزب تيار المحبة.
نفس الامر بالنسبة الى المنصف المرزوقي، حيث افادنا قيس البوعزيزي ان هذا الاخير استقبله بمنزله وعبر له عن تضامنه معه لكنه تنصل هو الاخر من كل وعوده، مشيرا الى ان الاصوات التي تتحدث اليوم باسم الثورة التونسية هي ذاتها من قمعت شباب الثورة وتلاعبت به ..
وذكر محدثنا انه وبعد ان خسر عمله وحبيبته التي تخلت عنه بعد 8 سنوات، وجد اليوم نفسه مهددا باكثر من 30 سنة سجنا لأنه خيّر ان يكون صوتا للثورة.. لا صوت اهل السياسة.

سناء الماجري